الشيخ الجواهري

12

جواهر الكلام

بالجنابة مع نفي الدفق خاصة ، وهو أيضا مما يؤيد ما ذكرنا . فظهر لك بذلك كله ضعف القول بالاكتفاء بواحد منها ، كما أن الظاهر ضعف القول باعتبار الدفق خاصة ، إذ ليس في الأدلة ما يدل على أنه يحكم بالجنابة بمجرده ، بل قد عرفت أن فيها ما يخالفه ، وأما الاستدلال عليه بقوله تعالى ( 1 ) : ( خلق من ماء دافق ) فضعيف ، إذ لا دلالة فيه ، على أن لا دافق غيره مما يخرج من الذكر حتى يكون وجوده دليلا على كونه منيا ، وأما ما سمعته من العلامة في القواعد والمصنف في النافع فقد عرفت أن الظاهر رجوعهما إلى اعتبار الثلاث ، لمكان تلازم الشهوة للفتور وبالعكس ، ومع فرض العدم فهما محجوجان بما سمعت . لا يقال : إن المني من الموضوعات التي يكتفى فيها بالظن ولا ريب في حصوله بواحد من الصفات الثلاثة ، بل وبالرائحة أيضا ، ونحو ذلك . لأنا نقول فرق واضح بين تحقق الموضوع وبين معنى الموضوع ، وأقصى ما يكتفى بالظن إنما هو في الثاني دون الأول . ومما تقدم ظهر لك وجه قول المصنف ( ولو كان مريضا كفت الشهوة وفتور الجسد في وجوبه ) مع عدم الخلاف فيه فيما أجد ، ولعله لما سمعته من صحيح ابن أبي يعفور مضافا إلى الحسن كالصحيح عن زرارة ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) على ما رواه الصدوق في العلل حكاه في الوسائل قال : " إذا كنت مريضا فأصابتك شهوة فإنه ربما كان هو الدافق ، لكنه يجئ مجيئا ضعيفا ليس له قوة ، لمكان مرضك ساعة بعد ساعة قليلا قليلا ، فاغتسل منه " وصحيحة معاوية بن عمار ( 3 ) قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) " عن الرجل احتلم فلما انتبه وجد بللا قليلا ، قال : ليس بشئ إلا أن يكون مريضا ، فإنه يضعف ، فعليه الغسل " بل في خبر محمد بن مسلم ( 4 )

--> ( 1 ) سورة الطارق - الآية - 6 ( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الجنابة حديث 5 - 2 - 4 ( 3 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الجنابة حديث 5 - 2 - 4 ( 4 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الجنابة حديث 5 - 2 - 4